محمد جواد مغنيه
266
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
المؤرخون والكتّاب القدامى والجدد . وأخذت بذرة التشيع تنمو وتعلو ، وتواصل نموها وعلوها مع الزمن ، والحركات الاجتماعية الإصلاحية في الإسلام ، حتى أصبحت عقيدة الأصحاب والرواد الأول ، والصالحين والمخلصين . ذلك أن عليا كان يسير على الطريق التي رسمها الرسول . قال المسعودي في مروج الذهب : كان مع علي في صفين تسعون ألفا ، فيهم ألفان وثمانمائة من أصحاب الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم . الخلفاء الإثناء عشر : السنة يتفقون مع الشيعة في أن الخلافة لا بد منها ، وأنها في قريش دون غيرهم وأن عدد الأئمة اثنا عشر إماما ويختلفون معهم في أمرين : الأول في حصر الخلافة بالهاشميين ، وبصورة أخص بعلي وبنيه . الثاني في تعيين الأئمة الاثني عشر بأسمائهم وأنسابهم . يختلفون في هذين ، أما أصل فكرة الاثني عشرية فمحل وفاق بين السنة والشيعة الاثني عشرية ، وعلى هذا تكون فكرة إسلامية تعم الطرفين ، لا سنية فقط ، ولا شيعية فقط ، تماما كفكرة العصمة وفكرة الخلافة من حيث المبدأ والقاعدة . أما السبب لتسمية هذه الفرقة من الشيعة بالاثني عشرية دون غيرها ، مع العلم بأن السنة يؤمنون بالأئمة ال 12 فهو أن هذه الفرقة قد أجمعت على تعيين ال 12 بأسمائهم وأعيانهم . واختلف السنة في ذلك . . . فمنهم من قال : إن ال 12 لم يخلقوا بعد ، وسيخلقون ، ويملكون بعد ظهور المهدي المنتظر ووفاته . ومنهم من قال : « إن المراد بال 12 غير أصحاب الرسول لأن حكم أصحابه يرتبط بحكمه . . . إذن ، كل الأئمة الاثني عشر من بني أمية ما عدا عثمان ومروان ، لأنهما صحابيان . . . وعليه يكون أول الأئمة الذين عناهم النبي يزيد بن معاوية ، ثم ابنه معاوية ثم عبد الملك ، وأولاده الأربعة : الوليد ، وسليمان ، ويزيد ، وهشام وعمر بن عبد العزيز ، والوليد بن يزيد ، ويزيد بن الوليد ، وأخوه إبراهيم ، ومروان الحمار . . . ومنهم من قال : هم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، ومعاوية ، وولده يزيد ، وعبد الملك ، وأولاده الأربعة ، وعمر بن عبد العزيز . . . ومنهم من قال : المراد وجود 12 إماما في مدة الإسلام ، حتى يوم القيامة ، وإن لم